اسم يسوع
بسم الله الرحمن الرحيم
خلاصة البحث:
جاء اسم نبي الله يوسع (يوشع) بالنسخ اليونانية القديمة على النحو الاتي: Ἰησοῦ وجاء اسم المسيح عليه السلام كذلك في أول سفر متى باللغة اليونانية بنفس الرسم: Ἰησοῦ لكن هذا التشابه في الرسم لا يقتضي بالضرورة التشابه باللفظ لأمر مهم جدا وهو أن في اللغة اليونانية القديمة حرف ال I ينطق اما بنطق قصير short أو بنطق طويل long. فالنطق القصير اشبه لكلمة ιστορία (istoria) تنطق قصيرة "استوريا" وهذا المعتمد غالبا في اليونانية الحديثة كما جاء على الشبكة. واما النطق الطويل فهو ككلمة "vite" بالفرنسية وتنطق "فييت" وعليه:
كلمة Ἰησοῦ تحتمل على الأقل لفظتين: (1) "ايسو" بالنطق القصير أو (2) "ييسو" بالنطق الطويل وعليه فعندنا اربع احتمالات. أما أن يكون يوسع والمسيح عليه السلام عندهم نفس الاسم وذلك الاسم "ايسو" أو نفس الاسم ويكون "ييسو" أو يكون كلاهما "ايسو" او كلاهما "ييسو". فنسبة كل احتمال 25%.
ومن هنا يظهر لكل منصف اما ضعف او عدم انصاف المترجمين العرب الذين اعتمدوا نسبة 25% على انها 100% وجعلوا اسم "ييسو" اسما مشتركا بين نبي الله يوسع والمسيح عليه السلام. بل فعلوا اكثر من ذلك. ترجموا "ييسو" الى "يسوع" بفتح الياء استنادا الى تخرصات أخرى مرجوحة. والصحيح على الراجح ان اسم نبي الله في كتبهم هو "يوسع" على وزن اسم "يوسف" مصدقا لما جاء في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام فمن أحب الاستزادة فليرجع الى البحث المطول.
والمؤسف ان النصارى العرب اليوم يرددون اسم يسوع ظنا منهم انه اسم المسيح عليه السلام ويجزمون ان اسم "عيسى" لا اصل له والامر غير ذلك تماما
قواعد نطق الحروف اليونانية:
https://en.wikipedia.org/wiki/Greek_alphabet
مقدمة
الناظر اليوم في ما يعرف بال"عهد الجديد" يجد ان اسم المسيح عليه السلام في اللغة العربية "يسوع" هو الاسم المتداول في الكنائس العربية وبين النصارى - المسيحيين - العرب خلافا للقران الكريم الذي سمى المسيح عليه السلام باسمه "عيسى". فهل اسم المسيح فعلا "يسوع" ام الامر غير ذلك؟
مقدمة في أصل التوراة والانجيل اليوم
خلافا للقران الكريم المحفوظ بالسند المتصل فلا ينازع أي منصف من أهل الكتاب ان التوراة والانجيل اليوم يستند على مجموعة من المخطوطات القديمة المنقطعة السند.
أما التوراة وان نزلت باللغة العبرية الا أن ذلك الأصل لم يعد موجودا. فهي تعتمد في الاساس على مخطوطين موجودين الان: (1) النص الماسوري الذي يرجع سنده الى زمن الدولة العباسية وهو باللغة العبرية
(2) والنص السبعيني الذي يقال ان سنده يرجع الى بين القرن الثالث والاول قبل التأريخ النصراني - الميلادي - وهو في الحقيقة ترجمة من ذلك الزمان باللغة اليونانية.
وهناك مخطوطات أخرى يعتمد عليها الا ان المذكور انفا هو الاصل. والمخطوطات فضلا عن كونها بلغات مختلفة الا انه بينها فوارق كثيرة.
وأما الانجيل فالأصل الذي كان بلغة بني اسرائيل قد فقد تماما والنسخة الموجودة اليوم تعتمد على مخطوطات شتى كلها باللغة اليونانية حصرا. وهذه المخطوات بينها فوارق كثيرة كذلك.
وأما الترجمات من تلك المخطوطات فهناك الترجمة اللاتينية المعتمدة وهي الفولجيتا وهي قديمة نسبيا والترجمات الانجليزية كثيرة واشهرها نسخة الملك جامز والترجمات الى العربية فهي كثيرة واشهرها باللغة العربية اليوم ترجمة فاندايك والترجمة اليسوعية والترجمة العربية المشتركة وبينهم فوارق في مواضع كثيرة وكل كنيسة ترتضي ترجمة دون الاخرى. في هذا المقال سأعتمد ترجمة الفاندايك لانها الاقدم بين هؤلاء وحظيت بقبول عند الكنائس الشرقية.
مقدمة: من أين جاء اسم "يشوع" او "يسوع" أصلا
اسم "يسوع" غير مذكور في المخطوطات المعتمدة اليونانية للعهد الجديد و بل هو اشتقاق خاطئ - كما سيأتي - لاسم "يوشع بن بنون" وهو نبي من انبياء بني اسرائيل كما جاء البداية والنهاية لابن كثير - رحمه الله -: "ولما استقرت يد بني إسرائيل على القدس استمروا فيه وبين أظهرهم نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله التوراة حتى قبضه الله إليه وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة، فكان مدة حياته بعد موسى سبعا وعشرين سنة." وقد جاء عن المفسرين أن "يوشع" هو فتى موسى عليه السلام المذكور في سورة الكهف.
مقدمة في تصريف أسماء الاعلام باللغة اليونانية القديمة
بالرغم من كون الاتي ذكره امرا مشهورا بين المتخصصين في اللغات وغيرهم الا انه يكون عادة سببا في اضطراب الاسماء الاصلية عند الترجمة. وهذا الامر هو أن اللغة اليونانية تصرف الاسم العلم بحسب موقعه من الجملة باضافة حرف "س" او "ن" او غير ذلك. فتجد اسم يوشع مثلا في اللغة اليونانية مضاف في اخره حرف "نون" واحيانا حرف "سين" وما ذلك الا اضافة خاصة باللغة اليونانية وهذا ليس خاص باسم دون اسم بل هو الغالب في اسماء الاعلام في التوراة والانجيل بالنسخة اليونانية بحيث يضاف غالبا في اخرها حرف "س". فأول خطوة للرجوع من الاسم اليوناني الى الأصلي هو حذف ذلك الحرف الاضافي.
فمن امثلة ذلك كثير من الاسماء الاعجمية التي تضاف اليها حرف ال"س" في أخرها مثلا: "جورج" يصبح "جورجيوس" و"ديميتري" الى "دميتريوس" والمثؤنث منه "دميتريا" ومثلا "باسل" تصير "باسيليوس" و"اندرو" تصبح "اندراوس"
وكذلك يضاف حرف ال"نون" احيانا بحسب موضوع الكلمة من الجملة وبحسب أصلها. من ذلك مثلا "افلاطون" ففي الانجليزية افلاطون - plato - هذه تعرب "فلاطو" - لان ال p تقلب "ف" عادة في كتابات المسلمين - و باليونانية "فلاطون". فالاضافة على أصل الاسم كثير في اللغة اليونانية لان الاسم خاضع لقواعد النحو عندهم فلابد من ازالة اخر الحرف للرجوع الى أصل الاسم.
مقدمة: الاضطراب في اسم نبي الله يوشع بين اسفار التوراة وتلاعب الترجمة العربية والراجح في كل ذلك
فليعلم ان بالعربية اسم يوشع (بالياء المضمومة والسين المعجمة المفتوحة) جاز ان يكون يوسع (بالياء المضمومة والسين المفتوحة):
"قال أبو عبد الله: «يوشع» يجوز أن يقال: بالشين المعجمة وإن يقال بالسين المهملة، يوشع كان نبياً في زمن موسى صلوات الله وسلامه عليهما سواء" (شرح البخاري للسفيري = المجالس الوعظية في شرح أحاديث خير البرية - جـ ٢). ومن باب التسهيل في البحث سأعتمد السين بدلا من الشين.
الاختلاف بين اسفار العبرية القديمة والجديدة في التوراة
في النسخة الماسورية العبرية هناك اختلاف في كتابة اسم نبي الله يوسع بين الاسفار المتقدمة والمتأخرة من كتب اليهود وقيل ان هذا الاختلاف راجع الى اختلاف اللغة العبرية ذاتها بعد السبي البابلي لليهود.
1- جاء اسم يوسع في الأسفار التوراتية المتقدمة مثلا (عدد 13 : 16) على النحو الاتي:
אלה שׁמות האנשׁים אשׁר־שׁלח משׁה לתור את־הארץ ויקרא משׁה להושׁע בן־נון יהושׁע
وهذا الاسم "יהושׁע" اذا قرئ على ظاهره يقرا "ي-ه-و-س-ع" اي "يهوسع"
2- واما في الاسفار المتأخرة مثل نحميا 8: 17 جاء الاسم على هذا النحو:
ויעשׂו כל־הקהל השׁבים מן־השׁבי סכות וישׁבו בסכות כי לא־עשׂו מימי ישׁוע בן־נון כן בני ישׂראל עד היום ההוא ותהי שׂמחה גדולה מאד
وليعلم أمران الأول ان اسم "يوسع" كان في اصله "هوسع" أو "أوسع" - كما سياتي لاحقا - كما جاء في سفر العدد ثم موسى عليه السلام اسماه "يوسع" - وهو الأقرب كما سيأتي في الترجيح- أو "يهوسع"- لو سلمنا بظاهر اللفظ - وأصل الاسم كما يذكرون انفسهم من الفعل "ישע" .. وتلفظ "يسع" .. وتحتمل عندهم عدة معاني منها المساعدة ويزعمون كذلك ان معانيها "الخلاص" - وهذا بعيد جدا وان كان التسليم بهذا لا يضر في بيان التحريف شيئا كما سيأتي - ..
ولكن من باب الفائدة: الاقرب بعد التحقيق عندي أنها من الاعانة والمساعدة لأمرين .. الاول لانها تشبه ال"وسع" في اللغة العربية مثل قوله تعالى:لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.. وكذلك من تدبر اسماء الانبياء وجد اسماؤهم لائقة بما بعثوا لاجله. فكون يوسع مساعد لموسى عليه السلام جعل كونه مساعدا او معينا له لائق لان يكون اسما له والله اعلم..
الثاني انه بعد تسمية موسى للنبي من "اوسع" أو "هوسع" الى "يوسع" او "يهوسع" اسم النبي الجديد اختلف بين اسفار التوراة القديمة والجديدة. لاحظ أن النصين يتكلمان عن يوسع بن نون.. ففي النص الاول להושׁע בן־נון יהושׁע بالاحرف العربية على الظاهر - وسياتي لاحقا ترجيح اللفظ الصحيح - "لهوسع بن-نون يهوشع" وفي النص الاخر من سفر نحميا ישׁוע בן־נון بالاحرف العربية "يسوع بن نون" وتنبه ان الياء الأولى ليست مفتوحة ضرورة كما سيأتي في الترجمة العربية.
فان قلنا ان اسم النبي تغير فيكون قد تغير بعد موته وهذا امر لا يقبله عاقل! فهذا الاسم في الاسفار المتأخرة - بغض النظر على لفظه الصحيح الذي سارجحه لاحقا - هو نفسه لم يتغير. وذلك لان الاسفار المتأخرة تحكي عن يوسع بعد وفاته فاسمه لم يتغير. فالذي تغير اما الرسم فقط دون الاسم أم اللفظ والرسم في لغة العبرانيين بعد السبي البابلي بين التوراة القديمة والحديثة وهذا امر لابد من التنبه له. فسواء غيروا اسم نبيهم رسما ولفظا ام ان لغتهم هي التي تغيرت رسما او رسما ولفظا معا فهذا لا يغير من كون اسم التبي ذاته لم يتغير بداهة. ومع ذلك فالراجح عندي كما سيأتي ان الرسم هو الذي اختلف فقط دون الاسم
الترجمات اليونانية واللاتينية القديمة لاسم يوسع
الترجمة اليونانية السبعينية واللاتينية المستندة على الترجمة السبعينية جائت على النحو الاتي:
1- عدد 13 : 16:
ταῦτα τὰ ὀνόματα τῶν ἀνδρῶν, οὓς ἀπέστειλεν Μωυσῆς κατασκέψασθαι τὴν γῆν. καὶ ἐπωνόμασεν Μωυσῆς τὸν Αυση υἱὸν Ναυη Ἰησοῦν
haec sunt nomina virorum quos misit Moses ad considerandam terram vocavitque Osee filium Nun Iosue
2- نحميا 8: 17:
καὶ ἐποίησαν πᾶσα ἡ ἐκκλησία οἱ ἐπιστρέψαντες ἀπὸ τῆς αἰχμαλωσίας σκηνὰς καὶ ἐκάθισαν ἐν σκηναῖς· ὅτι οὐκ ἐποίησαν ἀπὸ ἡμερῶν Ἰησοῦ υἱοῦ Ναυη οὕτως οἱ υἱοὶ Ισραηλ ἕως τῆς ἡμέρας ἐκείνης· καὶ ἐγένετο εὐφροσύνη μεγάλη.
fecit ergo universa ecclesia eorum qui redierant de captivitate tabernacula et habitaverunt in tabernaculis non enim fecerant a diebus Iosue filii Nun taliter filii Israhel usque ad diem illum et fuit laetitia magna nimis
لاحظ الان عدة امور. الاول ان اسم النبي قبل ان يغيره موسى باللغة اليونانية "Αυση" و باللاتينية "Osee" فهذه باللغة العربية على الظاهر "أوسن" أي "أوسي" بعد ازالة النون المضافة وباللاتينية "أوسيي" فبخلاف العربية والعبرية فالروم مفتقرون لحرف العين.. فالاسم عندهم قبل تسمية موسى عليه السلام اقرب بان يكون "أوسع" وهذا يرجح ما ذهبت اليه سابقا كون معناه اقرب للوسع اي من الاعانة والمساعدة.
الثاني أن بعد تسمية موسى عليه السلام يصبح الاسم عندهم "Ἰησοῦν" "ييسون" أو "يوسون" بضم الياء والسين نظرا للاتينية وبللاتينية "Iosue" "يوسوي".. بعد ازالة نون الاضافة من اليوناني وقليل من التدبر فالاسم أقرب ان يكون: "يوسع" بضم الياء والسين لافتقار لغات الروم الى العين كما تقدم.
الثالث اللغة اليونانية القديمة واللاتينية لم تغير الاسم بل بقي كما هو "يوسع" في الموضع الاول والثاني وهذا امر معقول لان اسم النبي لم يتغير بل الذي تغير هو الرسم العبري ليس الا!
تخبط الترجمة الانجليزية الملك جامز وتلاعب الترجمة العربية
هذا ما جاء في نسخة الملك جامس والنسخة العربية فاندايك
1- عدد 13 : 16:
These are the names of the men which Moses sent to spy out the land. And Moses called Oshea the son of Nun Jehoshua.
هَذِهِ أَسْمَاءُ الرِّجَالِ الذِينَ أَرْسَلهُمْ مُوسَى لِيَتَجَسَّسُوا الأَرْضَ. وَدَعَا مُوسَى هُوشَعَ بْنَ نُونَ «يَشُوعَ»
2- نحميا 8: 17:
And all the congregation of them that were come again out of the captivity made booths, and sat under the booths: for since the days of Jeshua the son of Nun unto that day had not the children of Israel done so. And there was very great gladness.
وَعَمِلَ كُلُّ الْجَمَاعَةِ الرَّاجِعِينَ مِنَ السَّبْيِ مَظَالَّ وَسَكَنُوا فِي الْمَظَالِّ لأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بَنُو إِسْرَائِيلَ هَكَذَا مِنْ أَيَّامِ يَشُوعَ بْنِ نُونٍ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَكَانَ فَرَحٌ عَظِيمٌ جِدّاً
اولا لاحظ التخبط في الترجمة الانجليزية بحيث انها ترجمت اسم يوسع في الموضع الاول "يهوشع" عندهم في الانجليزية يقلبون الياء جيم "جهوشع" وفي الموضع الثاني ترجمتها "جيشع" بضم الشين. وهذا الاختلاف طبقا لاختلاف الرسم العبري بين الاسفار القديمة والحديثة رغم كون اسم النبي واحد! والمتدبر لهذا الامر يلاحظ ان مترجمين الانجليزية اشكل عليهم الاسم فهم لا يعرفون أهو الاول ام الثاني لان عقلا الاسم لم يتغير. وربما لم تعتمد الانجليزية على الترجمة اليونانية والاتينية لان الترجمة الانجليزية ترجمة بروستانتية وهي على خلاف مع الكنيسة الكاثوليكية ومن باب اولى البيزنطية التي تعتمد التراجم اليونانية والرومانية.
ثانيا انظر تلاعب الترجمة العربية واستغلالها لهذا الاضطراب بحيث احدثت امرا في الترجمة لم تسبق اليه. فأولا احدثت اسما لم يرد يترجم في اي مكان وهو "يشوع" او "يسوع" بفتح الياء وهذا خطأ.. فالاسم العبري ישׁוע الذي اعتمدوا على ظاهره لا يجزم أنه بالعربية "يسوع" بفتح الياء. فمن أين لهم ان يجزموا ذلك؟ فان لم يعرب فهو يحتمل ان يكون "ييسوع" بكسر الياء وضم الشين وهذا الذي ذهبت اليه الترجمة الانجليزية في الموضع الثاني "جيشوع" الذي هو "ييشوع" قبل قلب الياء الى جيم بلغتهم وان كانت طبعا الترجمة اليونانية واللاتينية "يوسع" هي الاقرب ولكن نسلم هنا من باب الجدال.
ثالثا بعد ان احدثوا هذا الاسم "يشوع" بفتح الياء وضم الشين خلافا لكل الترجمات احدثوا امرا اخر وهو انهم اعتمدوا هذا الاسم "يشوع" في كل المواضع التي ذكر فيها اسم يوشع خلافا لكل الترجمات. وذلك لان اسم "يشوع" المزعوم هو ما قرؤوه من الموضع الثاني في سفر نحميا ישׁוע . واما الموضع الاول الذي جاء الاسم به יהושׁע كما في سفر العدد فان كانوا منصفين لترجموه "يهوشع" كما اضطربت الترجمة الانجليزية ولكنهم لم يفعلوا ذلك بل وضعوا في ترجمتهم اسم "يشوع" في كل المواضع التي ذكر فيها اسم يوشع! فليس اسم "يهوشع" في الموضع الاول اولى من اسم "يشوع" في الموضع الثاني. وأخشى الا يكون ذلك الا تمهيدا لتحريف اسم عيسى عليه السلام كما سيأتي.
الراجح في اسمه باللغات القديمة
والراجح عندي والله اعلم أن اسم يوسع هو كما جاء في النسخة اللاتينية "يوسع" بضم الياء والسين ويحتمل ان السين فتحت عند التعريب الى العربية. ويؤكد هذا أن اسم "يوسع" يشبه اسم "يوسف" عليه السلام وقيل ان في العبرية اسم يوسف بكسر السين ويقلب بالعربية ضمة. فيوسع يحتمل أن يعني ان الله يساعد وكذلك قيل ان يوسف معناه ان الله يمنح ويضاعف. فكلا الاسمين على نفس الوزن ويبداّن ب "يو": "يو - سع" و "يو - سف". اما اسم "يسوع" بفتح الياء فالراجح انه خطأ او تحريف في الترجمة. فلا أعلم له نظير في اللغات القديمة ك"يوسف" ل"يوسع" ولا يظهر امكانية تصريف الاسم مما يدل انه لا أصل له فاذا جزء سيكون "ي-سوع" أو "يس-وع" وهذه كلمات لا يظهر لها أصل ولا معنى واضح. وهو كذلك لا يوافق اي من الترجمات القديمة ولا يوافق الاصل العبري موافقة صريحة لان القراءة العبرية محتملة.
بالنسبة للتوفيق بين اسم "يوسع" وبين الرسم العبري ففي יהושׁע الهاء فيه تحتمل ألا تنطق خلاف المعتاد أو أن الاسم تعلق به امر يعرفه احبار اليهود دون غيرهم و تلاعبهم بالاسم محتمل ويظهر هذا الاحتمال عند النظر الى الترجمة اليونانية السبعينية. فالترجمة اليونانية عند ترجمة اسم يوسع قبل ان يغيره موسى عليه السلام بتجاهلهم ال"هاء" تماما وترجمته الى "Αυση" "اوسن" أي "أوسع" وليس "هوسع". وتظهر احتمالية التلاعب او التغيير كذلك لان اسم النبي تغير بين الاسفار القديمة والحديثة في التوراة دون غالب الكلمات والله المستعان.
حرف الἸ باليونانية يحتمل نطقين وتحريف اسم عيسى عليه السلام مؤخرا بالدليل
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ ۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنفُسُ ۖ وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَىٰ (23)
وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (ابراهيم: 46)
نطق حرف ال I باللغة اليونانية القديمة وكشف تلبيس كثير من النصارى المعاصرين
ومن أشد تلبيس وتحريف كبراء النصارى في هذه الازمنة المتأخرة الصاقهم اسم يوسع كونه اسما للمسيح عليه السلام واعتمدوا في ذلك تشابه الرسم - كما سيأتي - بين اسمي يوسع وعيسى عليه السلام. وقبل أن اذكر بالدليل هذا التلبيس سأذكر قاعدة مهمة في نطق حرف I اليوناني تجاهلها المعاصرين من النصارى. جاء في موقع ويكي بيديا على الشبكة في جدول موضح لطريقة نطق حرف I البيونانية القديمة ancient greek ما ياتي:

فالحرف اليوناني I تارة يقرأ بمد قصير short وتارة اخرى يقرا بمد طويل long. فالمد القصير يشبه الكلمة اليونانية ιστορία (istoria) في اليونانية الحديثة تلفظ "استوريا" - تعني تاريخ - والمد الطويل هو كما جاء سابقا في اسم يوشع عندهم فيلفظ كيائين الاولى مكسورة مثل كلمة vite "فييت" وكذلك "ييسوع" كما مر سابقا. وبحسب الجدول المذكور فاليونانية الحديثة تعتمد فقط المد القصير دون المد الطويل خلافا لليونانية القديمة التي تحتمل اللفظين فلينتبه لذلك. فهذه القاعدة مهمة جدا وستأتي اهميتها لاحقا بكشف تلبيس المحرفين.
كيف اعتمد المترجمين العرب تشابه الرسم بين اسم يوسع وعيسى عليه السلام بتلفيق اسم "يسوع" كونه اسما للمسيح خطوة بخطوة:
كشف تغيير اسم المسيح عليه السلام الى يشوع "يسوع" حصل على النحو الاتي:
1- جاء اسم المسيح عليه السلام نصا في الانجيل اليوناني الحالي وهو الأصل المعتمد لدى جميع المترجمين على النحو الاتي:
- في بداية الانجيل على الاطلاق في متى 1:1 عند التعريف بنسب المسيح عليه السلام جاء اسمه باليونانية:
Βίβλος γενέσεως Ἰησοῦ Χριστοῦ υἱοῦ Δαυὶδ υἱοῦ Ἀβραάμ
- وفي ما سوى ذلك غالب الانجيل جاء الاسم بلفظة "س" في نهايته مثلا في نفس متى 16:
16 Ἰακὼβ δὲ ἐγέννησεν τὸν Ἰωσὴφ τὸν ἄνδρα Μαρίας, ἐξ ἧς ἐγεννήθη Ἰησοῦς ὁ λεγόμενος Χριστός.
Ἰησοῦ
فكما تقدم حرف السين اضافة نحوية للاسم.. وعليه فاسم المسيح عليه السلام ورد على النحو الاتي
2- اسم يوسع كما جاء في اليونانية
Ἰησοῦوكما مر معنا اسم النبي يوسع جاء على نفس النحو :
3- تشابه الرسم اليوناني لا يعني تشابه النطق
فكما جاء في القاعدة المذكورة انفا أول حرف في
Ἰησοῦ
اما ينطق بالمدة الطويلة فيكون "ييسو" الذي هو "يوسع" بضم السين اي نبي الله يوسع كما جاء انفا واما ان يكون "ايسو" الذي يحتمل كونه "عيسو" الذي هو عيسى عليه السلام. فعندنا أربع حالات: اما ان يكون الاسم الاول "يوسع" والثاني "عيسو" واما العكس واما ان يكون كلاهما "يوسع" أو كلاهما "عيسو"
تنبيه: قد يعترض معترض لماذا حولتم الحرف الاخير في "ييسو" الى عين وابقيتموه واو في "عيسو" والجواب من وجوه. أولا لا يلزم ان نقلب اي شيء كما في المقدمة فالمقارنة بين "ييسو" و"ايسو" تكفينا هنا لكشف التلبيس ثانيا الاصل ان يبقى الحرف "واو" كما هو ولكن في الاسم الاول عندما جائت اللغة اللاتينية بلفظ ينوه الى قلبه عين وكانت العين صريحة في العبرية في التوراة القديمة والجديدة قوي احتمال قلب الواو عينا في لفظ اسم يوسع عليه السلام. ولكن كما ذكر انفا ترجيح اللفظ التوراتي دون اعتماد على الوحي هو مجرد احتمال وهذا بالضبط الذي نعيبه على المحرفين من متأخري النصارى الذين جزموا بالاحتمال المرجوح وجعلوه حقا لا مرية فيه.
4- تلبيس المترجمين او بالاحرى المحرفين العرب واستخفافهم بعقول الناس
فلما تبين ذلك.. قام هؤلاء المترجمين بالتلبيس فأول تحريف وقعوا فيه هو اعتمادهم اسم "يسوع" بدلا من "يوسع" بضم السين في كل مواضع التوراة وثانيا جزموا أن اسم المسيح المذكور في العهد الجديد
Ἰησοῦ
هو في حقيقته "يوسع" - عندهم يسوع - وجزموا بذلك متجاهلين القاعدة بتعدد نطق أول حرف بحسب قواعد اليونانية القديمة فجعلوا يسوع ليس فقطا اسما ل"يوسع" بل جعلوه كذلك اسما للمسيح عليه السلام بل وقعوا كذلك في تحريف ثالث وهو انهم جعلوا اصل اسم يوسع تعني "المخلص" متجاهلين المعاني الاخرى المحتملة كالعون والمساعدة فتأمل تحريف وتلبيس هؤلاء وتحريفهم لدين الله ليوافق أهوائهم.