خطأ الاعتماد على أقوال الغربيين في الردود
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اما بعد…
قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)
لاحظت ان عددا ممن ينشغل بالردود على النصارى يعتمدون على دراسات وكتابات لباحثين غربيين. فتجدهم مثلا يستكثرون من الاستشهاد بالباحث الفلاني في الجامعية الغربية الفلانية في كلية الأديان مثلا لإثبات أمر ما أو لاقامة الحجة على النصارى في قليل او كثير من المسائل. والذي أراه أن هذه الطريقة في الرد على النصارى طريقة خاطئة أنصح الإخوة بتركها.
فالعلماء الغربيين كفار الأصل فيهم أنهم غير باحثين عن الحق. فيجب على المسلم ألا ينخدع بالشعارات ك"المصداقية العلمية" وغير ذلك من الشعارات التي تشتهر بها الجامعات الغربية. فتعريف هذه الأمورعندهم ليست بالضرورة على معناها الحقيقي وهذا أمر يطول الكلام فيه وليس هذا المقام لمناقشته. فلو كان هؤلاء العلماء الغربيين المتخصصين في الأديان في الجامعات الغربية منصفين باحثين عن الحق حقيقة لدخلوا دين الاسلام. ومن هنا يعلم ان هذه "الدراسات" الغربية في مجال الأديان تكون مزيج من الحق والباطل لا يعتمد عليها لأسباب منها:
1- كثير من الغربيين المعاصرين يحملون عقائد الحادية تنكر وجود الخالق عياذا بالله فقد يردون على اليهود والنصارى بالحق وبالباطل ليس من باب احقاق الحق بل من باب الطعن في الدين كله لينتصروا لعقائدهم الفاسدة
2- بعض الغربيين قد يستدرجه الشيطان للابتداع في دينه فيرد على عقائد اليهود والنصارى الشائعة بما تهوى نفسه لينتصر لبدعته
3- بعض الغربيين قد يكون على مذهب معين في اليهودية والنصرانية ويرد على المذاهب الأخرى بالحق او بالباطل لينتصر لمذهبه
4- بعضهم كذلك شغله الشاغل هو حطام الدنيا فتجده يرد بالحق وبالباطل حتى يروج بضاعته ويحقق انجازات على المستوى العملي والمادي
وعلى هذا فالطريقة الصحيحة لإقامة الحجة على النصارى تكون أولا بعدم اعتماد هذه الأقوال وانما يجوز الاقتصار على شيء منها في حالات: فقد يجوز الاستئناس ببعض الأقوال في مسألة ما لمصلحة ان غلب على الظن موافقتها للحق ولا يكون ذلك إلا إذا وافقت أصلا صحيحا من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام. وأحيانا قد تكون في أمر لا يدخله الرأي ويستبعد فيه الكذب أو يوافق العقل الصريح فهنا جاز الاستئناس ببعضها كذلك ويجوز استعمال هذه الأقوال للرد على من يعتمدها ابتداء. فمن كان مثلا منتسبا الى الكنيسة القبطية فهنا جاز استخدام أقوال البابا شنودة مثلا لاقامة الحجة عليه وأما أن يحضر له أقوال فلان وفلان من الغربيين فهذه الأقوال غالبا لا تكون معتمدة عنده أصلا بالاضافة الى ما تقدم ذكره من مظنة نكارتها فلا تقوم بها حجة بل يخشى أن يكون في اعتمادها والاكثار منها اضعافا للحجة.